الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
108
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أو فرق البحر ، أو ينظر بعضكم بعضا . روي أنّه تعالى أمر « موسى » أن يسري ببني إسرائيل فأتبعهم « فرعون » وجنوده فصبّحوهم على شاطئ البحر ، فأوحى اليه : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ « 1 » فضربه فانفلق عن اثني عشر طريقا يابسا بعدد الأسباط فسلكوها فقالوا : يا موسى نخشى أن يغرق بعضنا ولا نعلم ، ففتح اللّه لهم كوّاء « 2 » فتراءوا ، حتى عبروا البحر ، ولما وصل اليه « فرعون » ورأى انفلاقه اقتحم هو وجنوده فالتطم عليهم فغرقوا جميعا . « 3 » وهذه من أجلّ النّعم على « بني إسرائيل » ، وأبهر الآيات الدّالة على وجود الصّانع ، وصدق موسى عليه السّلام ولمّا كان في قومه من البلادة ما لا يمكنهم الاستدلال بالآيات الخفيّة ، اقتضت الحكمة نصب الآيات الباهرات لهم بحسب حالهم . ألا ترى أنّهم لمّا عبروا ، ورأوا عبدة الأصنام قالوا - بعد ما شاهدوا من الآيات - : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ « 4 » واتّخاذهم العجل ، وطلبهم الرؤية ؟ ، وأمّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا كانوا من الذّكاء بحيث يمكنهم الاستدلال بالمعجزات النّظرية الدّقيقة جاءت آياتهم مشاكلة لما فيهم من الذّكاء . [ 51 ] - وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لما دخلوا « مصر » بعد هلاك « فرعون » وعد اللّه تعالى موسى عليه السّلام أن يؤتيه التوراة ، وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجّة ، وعبّر باللّيالي لأنّها غرر الشّهور . وقرأ « ابن كثير » و « نافع » و « عاصم » و « ابن عامر » و « حمزة » و « الكسائي » : واعدنا ؛ « 5 » لأنه تعالى وعده الوحي ، ووعده
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 63 . ( 2 ) الكواء : الخرق في الحائط ونحوه . ( 3 ) تفسير التبيان 1 / 230 . ( 4 ) سورة الأعراف : 7 / 138 . ( 5 ) حجة القراءات : 96 .